السيد هاشم البحراني
324
البرهان في تفسير القرآن
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْه تُوقِدُونَ ) * « 1 » إلى آخر السورة . فأراد الله من نبيه أن يجادل المبطل الذي قال : كيف يجوز أن يبعث الله هذه العظام وهي رميم ؟ فقال الله تعالى : قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ ) * ، أفيعجز من ابتدأه لا من شيء أن يعيده بعد أن يبلى ؟ بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته . ثم قال : الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ ناراً ) * ، أي إذا كان قد أكمن النار الحارة في الشجر الأخضر الرطب ، يستخرجها ، فعرفكم أنه على إعادة ما يبلى أقدر ، ثم قال : أَولَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ « 2 » ، أي إذا كان خلق السماوات والأرض أعظم وأبعد في أوهامكم وقدركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي ، فكيف جوزتم من الله خلق هذا الأعجب عندكم والأصعب لديكم ، ولم تجوزوا ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي ؟ فقال الصادق ( عليه السلام ) : فهذا الجدال بالتي هي أحسن ، لأن فيه انقطاع عرى الكافرين ، وإزالة شبههم ، وأما الجدال بغير التي هي أحسن ، فأن تجحد حقا لا يمكنك أن تفرق بينه وبين باطل من تجادله ، وإنما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحق ، فهذا هو المحرم ، لأنك مثله ، جحد هو حقا ، وجحدت أنت حقا آخر » . قوله تعالى : * ( وكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِه ومِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِه وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ ) * [ 47 ] 8281 / [ 1 ] - محمد بن العباس ، فقال : حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي ، عن عباد بن يعقوب ، عن الحسين ابن حماد ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، في قول الله عز وجل : * ( فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِه ) * ، قال : « هم آل محمد ( عليهم السلام ) * ( ومِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ به ) * ، يعني أهل الإيمان من أهل القبلة » . 8282 / [ 2 ] - وعنه ، قال : حدثنا أبو سعيد ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن الحصين بن المخارق ، عن أبي الورد ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، في قوله عز وجل : * ( فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِه ) * ، قال : « هم آل محمد ( عليهم السلام ) » .
--> 1 - تأويل الآيات 1 : 431 / 9 . 2 - تأويل الآيات 1 : 431 / 10 . ( 1 ) يس 36 : 79 و 80 . ( 2 ) يس 36 : 81 .